سميرة مختار الليثي
439
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ويوضّح له خطورة الموقف ، فلم يجد بدا من الاستجابة إلى دعوة الحسن بن سهل ، فخرج قاصدا بغداد . حتّى إذا وصل إلى النّهروان تلقاه أهالي بغداد والقواد وبنو هاشم ، وأبدوا سرورهم بقدومه ، وكان الحسن بن سهل يفطن إلى مقدرة هرثمة الحربية ، ولذا « أمر بدواوين الجيش فنقلت إليه ليختار الرّجال منهم وينتخبهم ، وأطلق له بيوت الأموال فانتخب ما أراد » « 1 » . بداية النّهاية : لجأ هرثمة إلى حيلة يثبّط بها همّة جند أبي السّرايا ، فقد صاح فيهم : « يا أهل الكوفة ، علام تسفكون دماءنا ودماءكم ؟ . إن كان قتالكم إيّانا كراهية لإمامنا ، فهذا المنصور بن المهدي رضي لنا ولكم نبايعه ، وإن أحببتم إخراج الأمر من ولد العبّاس فأنصبوا إمامكم ، واتّفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ، ولا تقتلونا وأنفسكم » . وحاول أبو السّرايا أن يحثّ جنده على القتال ، فأبوا ذلك ، فاضطر إلى الانسحاب إلى الكوفة . وفي يوم الجمعة ، وقف أبو السّرايا على المنبر ، يسب أهل الكوفة ويوبخهم ، ويصفهم بأنّهم « قتلة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » و « خذلة الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » ، وحذّرهم ممّا يلحق بهم على أيدي العبّاسيّين إن دخلوا الكوفة . وقامت جماعة من أهل الكوفة يدافعون عن أنفسهم ، ويذكّرونه بإخلاصهم له ، وتفانيهم في القتال معه ، وعرضوا عليه البيعة على الموت « فأعرض عنهم ، ونادى في النّاس بالخروج لحفر الخندق » « 2 » . وبدأ حفر الخندق ، واشترك أبو السّرايا بنفسه في أعمال الحفر . ولكنّه رأى الرّحيل إلى القادسية ، فخرج مع محمّد بن محمّد بن زيد ، وجماعة من العلويّين
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 530 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 546 .